عبد الماجد الغوري

317

معجم المصطلحات الحديثية

معناه جاء من وجه آخر ، فبهذا الاعتبار يكون قوله : ( حسن صحيح ) أقوى مرتبة من القول : ( صحيح ) فقط ؛ من جهة أنّه صحيح لذاته ، وأنّ معناه جاء من غير وجه ، فله عاضد من غيره ( انظر معنى ذلك في « شرح علل الترمذي » 1 / 388 ) . ولكثرة استعمال التّرمذيّ لهذه الصّيغة ظنّ كثير من النّاس أنّه أقدم من عرف عنه ذلك ، وليس كذلك ، بل وقع استعماله في كلام شيخه البخاريّ ، كما نقل التّرمذيّ عنه شيئا من ذلك ، وأبي حاتم الرّازيّ ، لكن قليلا . فمنه قول ابن أبي حاتم ، سألت أبي عن حديث رواه إبراهيم بن شيبان ، عن يونس بن ميسرة بن حلبس ، عن أبي إدريس ، عن عبد اللّه بن حوالة ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يجنّدون أجنادا ؟ قال : « هو صحيح حسن غريب » . ( علل الحديث : رقم : 1001 ) . وقال : سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن حمزة ، عن زيد بن واقد ، عن مغيث بن سميّ ، عن عبد اللّه بن عمرو ، قال : قيل : يا رسول اللّه ، أيّ النّاس أفضل ؟ قال : « محموم القلب ، صدوق اللّسان » ، قالوا : صدوق اللّسان نعرف ، فما محموم القلب ؟ قال : « هو التّقيّ النّقيّ ، لا إثم فيه ، ولا غلّ ، ولا حسد » ، قالوا : من يليه يا رسول اللّه ؟ قال : « الّذي يشنأ الدّنيا ، ويحبّ الآخرة » ، قالوا : ما نعرف هذا فينا إلّا رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمن يليه ؟ قال : « مؤمن في خلق حسن » ؟ قال أبي : « هذا حديث صحيح حسن ، وزيد محلّه الصّدق ، وكان يرى رأي القدر » ( علل الحديث : رقم : 1873 ) . حسن صحيح غريب : هو قول الإمام الترمذي في جامعه ، يعنى : إن كان غريبا سندا فقط فالمعنى : أنّ الحديث قد جمع بين الصّحّة والغرابة أي تفرّد الراوي به ،